--> د.ضياء القدرة يكتب...إسرائيل إلى زوال - حكايا المعرفة
Home مقالات

د.ضياء القدرة يكتب...إسرائيل إلى زوال








بقلم د ضياء الدين القدرة 


لم يصبح زوال إسرائيل مجرد شعار أو وعد الله المذكور في كتابه الكريم، لقد أضحت دولة الوهم الإسرائيلي تتآكل في منظومتها الداخلية والخارجية رغم قوتها العسكرية الضخمة .


ويعد تآكل المنظومة الداخلية  للمجتمع الإسرائيلي أحد أهم أوجه انهيار هذا الكيان الوهم،  ذلك بعدما فشل مصطلح "الصَّهر" الذي حدده مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن جوريون "لصهر المجتمع الإسرائيلي بأكمله في منظومة واحدة موحدة القومية"، بعيدًا عن الهويات المتعددة التي جاء بها اليهود من مختلف بلدان العالم.


هذا المفهوم فشل في إيجاد هوية قومية موحدة لليهود القادمين إلى إسرائيل والمقيمين فيها، وهناك مشكلة في دمج فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948م، والأقليات داخل المجتمع الإسرائيلي، التي ما زالت تمثل عائقًا أمام إعلان هذا الكيان الوهم يهودية الدولة.


 كما وقع المجتمع الإسرائيلي في مجموعة من الاستقطابات والصراعات الفكرية والعرقية، فتغيرت السياسات الراهنة التي تحكم الدولة الصهيونية، وتحدد إستراتيجيتها، وباتت العنصرية والفساد عنوان من يتحكمون في إدارة الدولة ومؤسساتها الدينية والاجتماعية والثقافية.


وأدى تغير السياسات الحاكمة لهذا الكيان الصهيوني الفاشل والفاسد إلى تزايد حالة القلق داخل إسرائيل من قبل المفكرين والمثقفين، والذي وصل إلى درجة الهاجس من حدوث انهيار داخل الأحزاب، وظهور تمرد عام في تل أبيب، أو حتى شيوع حالات من التذمر في مؤسسات الجيش والاستخبارات على غرار ما جرى في السيتنيات بين صفوف الموساد في ظل تعثر خطوات تطوير النظام السياسي القائم.


لقد تسببت هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية في النزوح للخارج وتراجع أعداد المهاجرين لهذا الكيان الصهيوني، إذ قالت مصادر إن السجلات الإسرائيلية تؤكد "نزوح مليون إسرائيلي من إجمالي 6 ملايين قدموا إليها".


وشهد العام الماضي وحده خروج أكثر من 18 ألف إسرائيلي، في الوقت الذي تدنت فيه مستويات الهجرة لإسرائيل إلى أقل معدلاتها منذ 20 عاما، وذلك بسبب عدم اليقين من المستقبل الذي هو من أهم أسباب الهجرة داخل إسرائيل.


كذلك حالة "عدم اليقين من مستقبل إسرائيل" وراء هذا النزوح الغفير، إذ إن "المجتمع الإسرائيلي مصطنع، ومن ثم سيظل شعوره بعدم الانتماء إلى المنطقة قائمًا.


وما يؤكد ذلك قول الرئيس الإسرائيلي شيمون بريز عندما سأله أحد الصحفيين هل ستبقي إسرائيل 60 عامًا أخرى؟


 فرد عليه:


اسألني هل ستبقي 10 سنوات مقبلة؟!


ومن بين العلامات أيضًا "انهيار نظرية الإجماع الوطني" نظرا لاتساع الهوة القائمة بين العلمانيين والمتدينين، والتي أدت إلى حالة من العداء المستمر بين الأحزاب الدينية الشرقية والغربية والوسطية.


 فشلت إسرائيل حتى الآن في تحديد ماهية الدولة اليهودية، وأكد الحاخامات اليهود أن الإعلان عن الدولة اليهودية هو علامة انهيارها وفقا لمعتقدات الديانة اليهودية.


كما أن علامات انهيار الدولة العبرية تتعاظم خلال السنوات الماضية، من بينها ما تؤكده وسائل الإعلام والكتابات الإسرائيلية عن "عزوف الشباب عن المشاركة فى الحياة العسكرية، ورؤية شباب الدولة ورجالاتها عدم وجود مبرر لاستمرار الاحتلال لأراضي الغير". وباتت الأجيال الجديدة من الشباب الإسرائيلي تتساءل: "هل هذه الحروب التي تخوضها الدولة خيار أم احتلال؟


كذلك من بين علامات انهيار الدولة الوهمية، فشل الإسرائيليين في القضاء على السكان الفلسطينيين الأصليين"، كون الوضع الديموغرافي في صالح الفسطينيين وليس الإسرائيليين.


كما أن الجيوب الاستيطانية في العالم تنقسم إلى قسمين، أولهما من نجح منها في القضاء على السكان الأصليين، مثل الولايات المتحدة وأستراليا، فيما لم ينجح القسم الثاني الذي تنتمي له إسرائيل في ذلك.


هذا ما اكتشفه بن جوريون مبكرًا عندما قال: "نحن الآن لا نجابه مجموعة من الإرهابيين، وإنما نجابه ثورة قومية، لقد صهرنا أرضهم، ولن يسكتوا على ذلك، وإذا قضينا على جيل سيظهر جيل آخر". فاستمرار المقاومة الفلسطينية والتطورات التي امتلكتها لا شك ستكون ضمن عوامل النهاية للدولة الوهمية الإسرائيلية. 


ما يبرهن ذلك قول أحد قادة إسرائيل: "نحن غير قادرين على رصد صواريخ القسام بسبب صناعتها البدائية، ونحن على استعداد لأن نعطيهم صواريخ (أسكت) المتطورة ونأخذ صورايخهم".


لم تعد إسرائيل كما سبق تأسيسها تحقق الانتصارات بل الآن أضحت تعاني "غياب عمق الانتصارات رغم امتلاكها آلة عسكرية ضخمة حققت من خلالها انتصارات عسكرية كبيرة، لكنها ما تلبث أن تصبح مكتسبات عقيمة إن لم تتم ترجمتها إلى انتصارات سياسية.


وقوام دولة الوهم إسرائيل الآن مبني على الدعم الخارجي، لا سيما دعم واشنطن، فيما يتحدث البعض حاليا عن أن إسرائيل بدأت تمثل عبئا على الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وإن لم يظهر هذا من قبل الولايات المتحدة. 


 وتعني الطبيعة الوظيفية لإسرائيل أن "القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة.. فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية، وإذا انتهي هذا الهدف زالت إسرائيل لا محالة.


اقرأ أيضا:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

to Top